wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمة الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري في حفل افتتاح مؤتمر نواكشوط

يا ربنـا لك الحمدُ حـتى ترضى، والـصلاةُ والسلامُ على سيدنا المصطفى، المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله الطاهرين وصحابته الطيبين.
أيها الإخوةُ الأعزاء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

   وحياكم الله جميعاً في هذا الزمن العربي الجديد، حيث تكتبُ أمتُنا اليومَ تاريخَها، وتستعيدُ عافيتَها، وتنهضُ لاستئنافِ مشروعِها الذي دشنته منذ الفٍ وخمسمئةِ عام، وعنوانُه الإعتدالُ والوسطيةُ، حيث الإعتدال من العدل، والوسطيةُ من التوازنِ الذي يفتحُ الآفاقَ أمامَ الحرية والكرامة... ومن الإيمانِ الذي يوقظ في الناسِ الأملَ وجدوى التغيير" لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً".
   واسمحوا لي في مُفتتح هذا اللقاء أن أحيي أهلنا في موريتانيا، البلدِ القريبِ البعيد، البعيد في الجغرافيا والقريب من القلب واليه، بلدِ المليون مناضل والمليون شاعر، الحريص على قضايا أمته والمدافع عن كرامة الإنسان المسلم وحقوقه، واسمحوا لي أيضاً أن أعبّر عن بالغ تقديري وشكري للقائمين على هذا اللقاءِ الطيب، فلولاهم لما تباركنا اليوم بحضوركم البهيّ، ولا استنشقنا نسائمَ الخير التي انبعثت من شواطئ الأطلسي، حيث " شنقيطُ" وأرضُ البيضان وصحراءُ الملثمين ومغربُنا الأقصى الذي ما نسي أبداً مسجدَنا الأقصى، وحيث تعيدنا الذكريات إلى دولة المرابطين ومعركة " زَلاّقة" ومعارك الموريتانيين ضدَّ الإستعمارِ الفرنسي ودماءِ الشهداء التي سالت هنا انتصاراً  للاستقلال والحرية والكرامة.
وفي مشرقنا ما زلنا نردد مع أحمد ولد عبدالقادر
وفخرتُ بالعرب الشناقطة الأُولى
قادوا الزمان بحكمة ومضاءْ.
وبنوا عليك المجدَ بالفكر السّني.
تحميه كلُّ كتيبةٍ سمراءْ.
اني لأجهش إن ذكرتُ جلالَهم    
 ونزلت منكِ ببقعة غبراءْ.
ونردد مع محمد بن ماء العينين:
في وجهكَ العربيَّ أقرأُ آيةَ النصرِ المبين إذا الجهادُ تدفقّا
أيامُكِ اللائي نَجْلن ( ببكرا) سيلدن فاروقاً وسيفاً مُحنّقاً.
أيها الحفل الكريم
   لقد انطلقنا منذ سنواتٍ مضت نؤذنُ في الأمةِ نحو " اليقظة"، وندعوها الى استعادةِ " روح" الإسلام القائم على الوسطية والاعتدال، فأنشأنا المنتدى العالمي للوسطية، إيماناً منا بأن الوسطية قيمةٌ مرجعيةٌ تجسّدُ العدلَ في أسمى مضامينه وتطبيقاته، وترفضُ التطرفَ مهما كانت أسبابهُ ومظاهرهُ، وتؤسسُ لمنهج إسلامي يتناسبُ مع فطرةِ الانسان وطبائِعه السليمة، ويوازن بين العقل والنقل والوسطية في عصرنا هذا هي واجبُ الوقت، على أساسها قامت دولةُ الإسلام الأولى كما نصت " وثيقة المدينة" التي كانت  أولَ " دستورٍ" وثّق العلاقة بين أبناء الأمة ومواطنيها والمقيمين فيها، ومن وحي هذه الوسطية انتصرت إرادة الشعوب اليوم على أنظمتها الفاسدة، وأخرجتْ الصناديقُ " أوراقها" منحازةً إلى دعاة الوسطية، بعد أن ودّعنا منطقَ التطرف والغلو، وبعد أن سقطت دعوات التغيير بالعنف... وثبت بما يقطع الشك أن الوسطيةَ التي تعني العدلَ والاستقامة، كما تعني رفضَ الإذعانِ والاستبدادِ والحلولِ " الوسطى " هي طريقُ الأمة للخلاص وهي سبيلُها نحو النهضة والشهود.
أيها الاخوة الأعزاء:
   نجتمع اليوم وأمتنا تمرُّ في مرحلةٍ دقيقة من تاريخها، فالمخاضاتُ التي شهدنا بعض ولاداتها والأخرى التي ما تزال " متعسّرة" تحتاجُ منا إلى وقفة صادقة، وخياراتُ الناسِ التي توجهتْ من خلال الميادين والصناديق نحو" الإسلامَ" كدينٍ وكباعثٍ حضاري وكمنقذٍ من الاستبدادِ ومن التبعية ومن الظلمِ ومن طمسِ الهوية، هذه الخياراتُ

   تضعُ على كاهلنا مسؤولية كبيرة، وإذا كانت هذه " الإشاراتُ" المباركةُ تعززُ داخلنا الشعورَ بالغبطةِ والسعادة والإحساسَ" بصدق" إيماننا الدائم بامتنا ورهاننا على شعوبنا وخيارات ضمائرنا، فإنها أيضاً تدفعنا إلى ضرورة الحذر والانتباه، فالامتحان اليوم ليس للإسلامين وحدهم، وانما " للدين" الذي يقف اخوانُنا على مهاده، وللمشروع الاسلامي الذي نتفق جميعاً على ثوابته وضرورة استئنافه واحيائه.
   ونحن لا نخشى على الإسلامِ الذي تكفلهُ اللهُ بالحفظ والرعاية، وانما نخشى على " التجربة" الجديدة، أن تضلَّ الطريقَ أو تنشغلَ بالتفاصيلِ والردودِ على حساب القضايا الكبرى للأمة، أو على حسابِ همومِ الناس ومطالبهم. ولهذا اسمحوا لي أن نضمَّ أصواتِنا إلى الصوت الذي انطلق مؤخراً من الأزهر الشريف 
 في الوثيقتين التي أصدرهما حول" الدولة " وحول " الحريات"، وأن نتوافقَ على اعتبارهما جزءاً من " بيان" هذا الملتقى الكريم، ذلك أن الأمةَ اليوم تحتاجُ الى مرجعيةٍ تُرشدها الى الصواب، واعتقد أن الأزهرَ الشريفَ استعاد دورَه الطليعي، وصار من واجبنا أن نقف وراءه لنحافظ على اتجاهِ بوصلةِ الأمة، ونُبددَّ من طريقها غبارَ التيه والتشويشِ والتشويه.
أيها الاخوة الأعزاء:
   لقد أسهمتْ العقودُ الماضيةُ بكل ما جرى فيها من تضييقٍ على الإسلام وحروبٍ ضد دعاته وأبنائه، سواءً أكانت من قبل بعض الأنظمة أو من الأجنبي، في " خلخلةِ" الصفِّ الإسلامي وتشتيتِ تياراته، ومع أن الشعوب العربية المسلمة اكتشفتْ هذه المحاولاتِ وردّت عليها بالتمسكِ بالدين والانحياز لدعاته، الاّ أن تياراتِنا الإسلاميةِ ما تزال تعاني من التشرذمِ والانقسام، واعتقد أننا مدعوون في هذه المناسبةِ للتأكيد على أهمية وحدة المسلمين، بكافة حركاتهم وتياراتهم واحزابهم، وفي هذا السياق اسمحوا لي أن نتوافقَ على إطلاقِ " مبادرةٍ للحوار والتفاهمِ بين كافة اخواننا العاملين في حقل " الإسلام" للتقريب بينهم والتواصل معهم، وتوحيدِ جهودهم، حرصاً على التجربةِ الجديدة التي أصبحت اليوم تحت " مجهر" الرصد في داخل أمتنا وخارجها، وحرصاً على " خيارات" الانسان العربي المسلم الذي انحاز " للإسلام" وراهن على دعاته وحملة رسالته العظيمة.
   وأخيراً اسمحوا لي باسمكم أن اتوجه بالشكر والاحترام لموريتانيا شعباً وحكومة، وأن أبعث من هذه الأرض الموريتانية المباركة لشعوبنا العربية التي انتفضت دفاعاً عن حريتها وكرامتها بالغَ الاعتزازِ والاجلالِ والتقدير.
داعياً الله عز وجل أن يحفظ أمتنا، ويرحم شهداءنا ويوّحدَ جهودنا ويحمي اوطانَنا ويبعثَ فينا روحَ الإسلام ويحررَّ بلدانَنا من الظلمِ والاستبداد.
إنه سميع مجيب الدعاء
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمة المهندس مروان الفاعوري في مؤتمر نواكشوط

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.