
فتحهما النبيصلى الله عليه وسلم وفيهما حدث التحكيم المشهور أذرح والجرباء قريتان من ثلاث قرى في الأردن فتحهما النبي صلى الله عليه وسلم ، وهما قريتان متجاورتان، ومتلازمتان في الذكر؛ تقعان شَمَالَ غَرْبِيِّ مَدِينَةِ مَعَانَ، هما أذرح والجرباء. وأذرُحُ جمع ذَريح، وهي الهضاب الحُمر التي تنبسط على الأرض، أو هي جمع الذَرَح؛ والذرح شجر تتخذ منه الرحال، وأذرح هي المدينة الرئيسة في الشراة سابقاً؛ قال الإدريسي: (وشراة مدينتها تسمى أذرح) والجرباءُ: وينطق ممدوداً (جربى)؛ وهو خطأ، وفي القاموس المحيط: (والجَرْباءُ: السماءُ، أو النَّاحِيةُ التي يَدورُ فيها فَلَكُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، والأرْضُ المَقْحوطَةُ، والجَارِيَةُ المَليحَةُ). وفي كلٍ من أذرح والجرباء قال ياقوت: (وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة ثم من نواحي البلْقاء، وعمان مجاورة لأرض الحجاز). و ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم ففي البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ) البخاري ، وفي مسلم: (إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضاً، مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ). تمّ فتح أذرُحُ والجَربَاء في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع صلحاً، وذلك لمّا حلّ جيش المسلمين في أرض تبوك، وعلم جنود الروم بكثرة جنود الإسلام وبشهامتهم وتضحيتهم النادرة، الّتي شهدوا نموذجاً منها عن كثب في غزوة مؤتة، رأوا من الصالح أن ينسحبوا إلى داخل بلادهم، وأن لا يواجهوا المسلمين. وهناك خشي الحكام والولاة في المناطق المجاورة، فاتصلوا برسول صلى الله عليه وسلم شخصياً؛ وهم زعماء أيلة – العقبة- وأذرح والجرباء، فكتب الرسول صلى الله عليه وسلم كتب أمان لهم، وبذلك فتحت هذه البلاد سلماً. قال الواقدي: (نسخت بيدي كتاب أذرح وإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي صلى الله عليه وسلم لأهل أذرح، أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجبٍ وافية طيبة، والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان للمسلمين، ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والتعزير – النصرة - إذا خشوا على المسلمين وهم آمنون) ، وفي أحسن التقاسيم: (أذرح: مدينة متطرفة حجازية شامية، وعندهم بردة رسول اللهصلى الله عليه وسلم وعهده وهو مكتوب في أديم). ولأذرح والجرباء تاريخ ثرٌ فذّ؛ لأن من يقف عليه يرى فيه الحاضر الماثل، وقد كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبي موس الأشعري رضي الله عنهما، وذلك سنة 37 هـ وشَبَّتِ الحَرْبُ، وَضَجِرُوا، فَرَفَعَ الناس المَصَاحِفَ، وَقَالُوا: نَدْعُوْكُم إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَالحُكْمِ بِمَا فِيْهِ، فَاصْطَلَحُوا، وَكَتَبُوا بَيْنَهُم كِتَاباً عَلَى أَنْ يُوَافُوا أَذْرُحَ، وانتهت المعركة بقبول مبدأ التفاوض والتحكيم، واختيرت منطقة أذرح مكانا للقاء الحكمين، وسمي ذلك العام عام أذرح.
المراجع: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق الإدريسي 1 / 114 معجم البلدان1 /81 المغازي للواقدي 1 / 415. أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم المقدسي البشاري 1 / السيرة النبوية: 2 / 52666
21/9/2011
ابحث
أضف تعليقاً